تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
200
كتاب البيع
بدلالتها حينئذٍ على صحّة معاملات الصبيّ ونفوذها ؛ إذ الصبيّ قد يجري عقداً ، إلّا أنَّه لا يضمنه ، بل يضمنه العاقلة ، ما يدلّ على صحّة العقد الصادر عنه مع ضمان عاقلته . نعم ، يقع الكلام في حسنة محمّد بن مسلم أو صحيحته ، عن مولانا أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « عمد الصبيّ وخطأه واحدٌ » « 1 » ؛ إذ لو لم يكن غيرها ، لكان لها إطلاقٌ ، ولما اختصّ مفادها ببابٍ دون آخر ، بل لشملت ألفاظ الصبيّ وعباراته أيضاً . وأمّا لو تدبّرنا في سائر الروايات الواردة في الباب - لاسيّما ما يرتبط منها بالصبيّ والمجنون - للوحظ تذييلها بقوله ( ع ) : « يُحمل على العاقلة » أو « تحمله العاقلة » ، كما مرّت الإشارة إليهما ، ولعلّ الحكم كان واضحاً في زمان مولانا الصادق ( ع ) ، فلا يُقال : إنَّ لهذه الرواية إطلاقاً ، وإنَّ الإطلاق حجّةٌ يلزم التمسّك به في نظر العرف ؛ إذ لو لاحظ العرف أنَّ جنايات الصبيّ تتحمّله العاقلة ، لم يفهم منه الإطلاق لسائر أبواب الفقه ، فلا يبعد عدم الإطلاق والشمول فيها . وقد يُتشبّث باختصاص الصحيحة المزبورة بالجنايات بما عن بعض الأعاظم قدس سره « 2 » من : أنَّ الظاهر مقابلة العمد بالخطأ ، وإنَّما يتصوّر العمد والخطأ فيما أمكن انقسامه إليهما ، بأن يكون ترتّب مسبّبه عليه قهراً معقولًا ، فتارةً يصيب القصد بالإضافة إلى ما يترتّب عليه ، وأُخرى يخطئ عنه ، كالرمي
--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إليه آنفاً ، فلاحظ . ( 2 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 18 : 2 - 19 ، شروط المتعاقدين .